يتناول هذا البحث دراسة الاستلزام الحواري في حوارات النساء الواردة في كتاب المستطرف في كل فن مستظرف لشهاب الدين الأبشيهي، من منظور تداولي حديث، مستندًا إلى مبادئ التخاطب عند غرايس، ولا سيما مبدأ التعاون بمقوماته الأربع، ومبدأ التأدب كما صاغته لاكوف، مع الوقوف على مظاهر اختراق هذه المبادئ وآثارها الدلالية، ويهدف البحث إلى الكشف عن العلاقة بين المعنى الصريح والمعنى الضمني في الخطاب الحواري النسائي، وبيان كيفية توليد الدلالة المستلزمة عبر الخروج المقصود عن القواعد التداولية، وما يحمله هذا الخروج من وظائف بلاغية وتواصلية، كالتلميح، والسخرية، والاحتجاج، والدفاع عن الذات، وإعادة توزيع السلطة الخطابية داخل الحوار، وقد اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي التداولي، من خلال تحليل نماذج مختارة من حوارات النساء، مع ربطها بالسياق المقامي والاجتماعي والنفسي للخطاب، وبيان نوع الاستلزام الناتج عن اختراق كل قاعدة من قواعد التعاون أو التأدب. وتوصل البحث إلى جملة من النتائج، من أبرزها أن حوارات النساء عند الأبشيهي لا تقوم على المباشرة الخطابية، بل تعتمد بدرجة كبيرة على الاستلزام الحواري بوصفه آلية تداولية فاعلة، وأن اختراق مبدأ التأدب يأتي غالبًا بوظيفة دفاعية أو حجاجية لا عدوانية، كما يُسهم هذا الاختراق في إظهار الفطنة اللغوية والقدرة على المناورة الخطابية داخل سياقات يغلب عليها عدم التكافؤ في السلطة، ويخلص البحث إلى أن الخطاب النسائي في المستطرف يمثل نموذجًا غنيًا للتطبيق التداولي، ويؤكد أهمية إعادة قراءة النصوص التراثية في ضوء اللسانيات الحديثة، لما تحمله من عمق دلالي وتواصلي يتجاوز ظاهر القول إلى مقاصده الضمنية.
الشمراني et al. (Mon,) studied this question.