يتناول هذا البحث دراسة واو الحال في القرآن الكريم، ويهدف إلى بيان خصائصها النّحويّة والبلاغيّة، وذلك في ضوء تفسير التّحرير والتّنوير للعلّامة محمّد الطّاهر بن عاشور (1879 – 1973م)، إضافة إلى تحليل دلالاتها البيانيّة والأسلوبيّة، وبيان أثر اقتران جملة الحال بالواو أو حذفها في إبراز المعاني البلاغيّة الدّقيقة وأبعادها، وكيفيّة توظيف هذا الأسلوب في السّياق القرآنيّ، وبيان أثر ذلك في توجيه المعنى من خلال تحليل الأبعاد التّصويريّة والنّفسيّة والرّمزيّة الّتي تكشفها هذه الأداة النّحويّة. وقد اعتمد الباحث المنهج الاستقرائيّ التّحليليّ فتتبّع الآياتِ الّتي وردت فيها جملة الحال، من خلال دراسة نماذج تطبيقيّة من القرآن الكريم، ثمّ قام بتحليلها، وإبراز تفسير ابن عاشور لها، واستنتاج القيم البلاغيّة من ذلك. وتوصّلت الدّراسة إلى أنّ ذكر واو الحال يُفيد تأكيد الهيئة واستمراريّة الحال أو تفصيل المشهد، أمّا حذفها فيفيد الإيجاز أو التّعظيم أو المفاجأة وإبراز الفوريّة في الحدث، وأنّ واو الحال تحمل ثلاث طبقات دلاليّة رئيسة: تصويريّة ونفسيّة ورمزيّة، مع وجود تناسب عكسيّ بين الطّول اللّفظيّ وعمق الدّلالة؛ ما يكشف جانبًا من الإعجاز البيانيّ للقرآن الكريم.
عبد الكريم البهلول (Mon,) studied this question.