أدهشَ القرآن الكريم النَّاسَ بإحكامِ نَظمِهِ وقوَّة تراكيبه ودِقَّةِ معانيه فسحرَ القلوبَ وسلبَ العقولَ، فمنذ أنْ نزلَ أصبحَ شُغْلَ الأمَّةِ فراح العلماءُ من لغويِّين ونحاة ومفسِّرين يغوصونَ في دقائق أسراره، فحظي بعنايةٍ لم يحظَ بها كتاب مقدَّس غيره. فبناءً على ذلكَ جاء هذا البحث ليختارَ تركيبًا من تراكيبِه وهو قوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ﴾، ويستهدفَه بالدِّراسةِ عندَ النُّحاةِ والمفسِّرينَ واللُّغويِّين، ومع قلَّةِ أحرفه وسلاسةِ لفظه، وإيقاعِ جَرسه إلَّا أنَّ وراءَه أسرارَ دلاليَّة ومعاني لغويَّة وتعدُّدًا في القراءات واللُّغات؛ لذا ركَّزَ البحث على حَصرِ عددِ وُرودِ هذا التَّركيب في القرآن فاعتمد في ذلك على المنهج الاستقرائيّ أوَّلًا؛ ليتتبَّع المواضعَ الَّتي جاء فيها هذا التَّركيب القرآنيّ ويحصر عدده، ومواطن السُّور الَّتي جاء فيها، ومعرفة مَكِّيها مِن مَدنيِّها، ثمَّ ألحقه بالمنهجِ الوصفي التَّحليليّ ثانيًّا؛ وذلك ليصفَ ظاهرة هذا التَّركيب في عددٍ من المطالب من حيثُ التَّعرّفُ على لغاتِه عند العربِ ومعرفة معانيه واستعمالاتهم له، ثمَّ عَرَضَ إلى دراسته ضمنَ سياقه القرآنيّ، وتناولَ قراءاته القرآنيَّة وتعدُّدها، فضلًا عن إعرابِ النُّحاةِ له وتَبيينِ حُججهم في تعدُّد الأوجه الإعرابيَّةِ فيه، وصولًا إلى التَّطرُّقِ إلى ما وقعَ في هذا التّركيب من المتشابهِ في القرآن، مع ذِكْرِ ما اختلفَ في آياته من الكلماتِ وتعليل سبب ذلكَ. فضلًا إلى أنَّه تطرَّق إلى الدّراسات السَّابقة الَّتي تناولت هذا التَّركيب. وفي النَّهاية توصَّلَ البحث إلى عددٍ من النَّتائجِ من خلال تحليل هذا التَّركيب وحصرِ عددِ وُرودِه في سُورِ القرآن.
Kutaiba Al-ibrahim (Sat,) studied this question.